أفلوطين
222
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
المبدأ الأوّل . وهذا دليل واضح وبرهان لائح من أن النفس ليست « 1 » بجرم ولا صورة جسمانية مثل أنفس الحيوان والنبات . ونحن قد قلنا مرارا كثيرة إنه لا بد أن يكون بين المدرك والمدرك نسبة ومشابهة ، كما بين كل حاسّة ومحسوسها ، وكما بين كل نفس من نفوس الحيوان وما « 2 » أعدت له من فعلها : فالأسد يفترس ويأكل اللحم العبيط « 3 » ، والغنم تأكل الحشيش ، والحمام يأكل الحبّ - وكذلك كل حيوان له أسلوب خاصّ بحسب صورته الخاصة . والنفس الإنسانية - كيف يمكنها أن تدرك الأزليات والأمور الروحانية المجرّدة عن الجسمانية لو لم تكن هي كذلك في سوسها ؟ ! ولو كانت منغمسة في المادة كباقي نفوس الحيوان لكانت إما لا تدرك شيئا أصلا ، وإما أن تكون جميع الحيوانات تدرك ما يدرك الإنسان . وكلا القولين شنع ومحال . فإذن للنفس الإنسانية خاصية ليست « 4 » لشئ من نفوس الحيوان ، كما للعين خاصّة في إدراك المبصرات ليست لشئ من الأعضاء . وإذا كانت النفس لا تحتاج في فعلها الخاص « 5 » بها إلى آلة جسمانية فليست « 6 » بجسم . والنفس ليست « 7 » بجسم ولا تأليف ولا عرض ، فإن ذلك كلّه لا يصح أن يدرك الأزليات ولا أن ينصبغ بصبغ العقليات ولا أن يدرك خالق الأرض والسماوات . وإن كانت النفس عرضا أو تأليفا فهي أخسّ من أخسّ الجواهر . وإذا كانت الجواهر الجرمية ليس لها قوة الإدراك ، فبالحري أن يكون ذلك للأعراض التي هي أضعف وجودا من سائر الموجودات . وإذا لم تكن عرضا ولا جسما ولا مركبة « 8 » من أجسام ، لم يتطرق إليها البلى والدثور . ونقول رادّين على من يقول إن النفس جرم أو مؤلّفة من أجرام : إنها لو كانت كذلك لم يمكنها أن تنال معلوما أصلا ، وخاصة الجواهر العقلية ، إذ لا مناسبة بين العقليات وبين الأجرام . ولو كانت جرما لما أمكنها أن تعلم نفسها ، فإن الجرم لا يرجع إلى ذاته
--> ( 1 ) ص : ليس . ( 2 ) ص : مما . ( 3 ) ص : الغبيط . - والعبيط : الذبيحة تنحر وهي سمينة فتية من غير علة ؛ ودم عبيط : خالص طري ؛ ولحم عبيط : حي طري . ( 4 ) ص : ليس . ( 5 ) ص : به . ( 6 ) ص : ليس . ( 7 ) ص : ليس . ( 8 ) ص : مركب - ويصح أيضا .